أوقفوا المقتلة قبل أن تتلاوموا

أوقفوا المقتلة قبل أن تتلاوموا
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق
دائما يجب أن يكون هناك اعتبارات لاي حديث يخرج عن مسؤول رسمي سواء في السلطة أو الفصائل فهناك معايير لا يمكن تجاهلها لان الكلمة تصبح ذات تأثير وربما يستغلها الاحتلال مثلا لتبرير جرائمة وشرعنة خطواته العدوانية وتسويقها على أنها حق طبيعي يجب ممارسته بلا وجل.
ما قاله رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج بحضور الأسير المحرر زكريا الزبيدي عن ضرورة اعتذار حركة حماس عن طوفان الاقصى والانتقاد الشديد لها يأتي في إطار أجندة السلطة لتشكيل تحالف وطني للمشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة وضمان حصد الاصوات مع مواجهة أي تحالف اخر يشمل حركة حماس واضعافه خاصة بعد أن استنتجت السلطة أن هناك تحالف بين حماس والتيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان والجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية للمشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة مما يمثل خطرا على قدرة السلطة الفلسطينية على الفوز بالأغلبية الساحقة في الانتخابات التشريعية الجديدة.
ماجد فرج وبذكاء كبير استغل وجود الأسير المحرر زكريا الزبيدي بجانبه لأجل توجيه اللوم لحماس وقد استطاع انتزاع تأييد من الزبيدي الذي صفق لخطابه وقد تعرض الزبيدي للوم كبير وانتقاد واسع خاصة أن المقاومة هى التي حررته من سجون الاحتلال وليست السلطة التي يصفق لها.
نحن لسنا اليوم في مرحلة تلاوم وتوجيه انتقادات لبعضنا فقبل أن نصل إلى هذه المرحلة علينا اولا ايقاف المقتلة ووقف المجازر في قطاع غزة ورفع المعاناة عن الغزيين والتلاقي كسلطة فلسطينية وفصائل مقاومة على هدف واحد مشترك وهو وقف العدوان الصهيوني الاجرامي على قطاع غزة وانهاء معاناة الفلسطينيين فالاحتلال هو المستفيد من الخلاف والتنافر والتراشق الإعلامي بين الفلسطينيين وهو يبني مخططاته العدوانية دائما على الرهان على ضعف الموقف الرسمي الفلسطيني والاختلاف الكبير بين السلطة والفصائل الفلسطينية وتسويق ذلك أمام المجتمع الدولي على أن أحدا لا يمكن أن يضمن المواقف الفلسطينية والرهان عليها على اعتبار أنها مواقف لا تمثل الكل الفلسطيني.
عليكم أن يدركوا جميعا أن الشعب الفلسطيني ليس همه الانتخابات ولا من سيفوز بها ومن سيمثل الفلسطينيين امام العالم اليوم الشعب الفلسطيني يبحث عمن يرفع عن كاهله كل هذا العبء الثقيل الذي يحمله لذلك هو دائما ما يناشد ويوجه استغاثات لزعماء العالم وزعماء عرب ومسلمين حتى وإن كان ميؤوس منهم كما يوجه استغاثات للسلطة والفصائل أن يقوموا بواجبهم وينادي كل احرار العالم أن يوقفوا المجزرة وينهوا العدوان الصهيوني الاجرامي على قطاع غزة.
الشعب الفلسطيني لا يطالب اليوم أحدا بالاعتذار ولا يوجه اللوم لأحد ولا ينتقد اي فصيل على حساب اخر لان الوقت ليس مناسبا لذلك الان ولان الأولوية بالنسبة له وقف العدوان ووقف شلال الدم النازف فلا تتلاوموا قبل أن توقفوا المقتلة والا فإنكم ستتحملون تبعات ما قد يصل إليه الشعب الفلسطيني يوما من التمرد على كل شيء ونفض اليد تماما من كل من هم حوله وفقدان الثقة في الجميع دون استثناء.

التعليقات : 0

إضافة تعليق